أحمد عبد الباقي

110

سامرا

أولا ، حال دون توفر المياه للشرب وللري الا بالواسطة . وقد اعتمد الناس في شربهم على حمل المياه إليهم في الروايا على الإبل والبغال ، وهذا ما دفع المعتصم باللّه إلى اعمار الجانب الغربي من المدينة ، لأن ارضه منخفضة عن مستوى النهر ويسهل اسقاؤها سيحا ، مما يساعد على التوسع في الزراعة . وقد أشرنا إلى احيائه نهر الإسحاقي الذي صار محور العمران في هذا الجانب من المدينة . ويظهر ان المتوكل على الله صرف همته إلى توسيع مدينة سامرا في الجانب الشرقي منها رأى أن يبدأ بتوفير المياه الكافية لها قبل كل شيء . ولهذا كان أول مشاريعه الاروائية حفر قناة تؤمن ايصال الماء إلى هذا الجانب من المدينة بطريقة الري الجوفي المعروف بري الكهاريز . واشتمل مشروعه على كهريزين ضخمين يستعمل أحدهما في الشتاء والآخر في الصيف . وهما يستمدان المياه من نهر دجلة شمال الدور ، فيسيران جنوبا حتى يصلا العاصمة . وقد مدت هذه القناة جنوبا لتصل إلى المطيرة فالقادسية « 42 » . والكهريز مجرى ماء على شكل نفق تحت الأرض لسحب المياه الجوفية من العيون ونقلها إلى الأراضي الزراعية سيحا ، وذلك بحفر آبار على مسافات معينة على طول النفق لرفع اتربة المجرى بواسطتها ولاستخدامها كنوافذ هوائية للنفق وللنزول اليه إذا ما اقتضى تنظيفه من الترسبات والعوائق التي تحول دون جريان الماء فيه . وتحفر الآبار عادة بانحدار تدريجي من بئر إلى أخرى أدنى مستوى منها ، ليتسنى للمياه الجريان إلى الجهة المطلوبة . وتغطي هذه الآبار بأبواب لمنع تسرب الأتربة إلى المجرى . وتختلف المسافة بين بئر وأخرى حسب طبيعة الأرض ، وهي تتراوح بين خمسة

--> ( 42 ) ري سامراء 1 / 270 - 272 .